الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

34

تفسير روح البيان

التناهي في الفضائل والبر والتقوى وحسن الخصائل والكمال في شئ ما يكون حصوله للكامل أولى من غيره والنبوة ليست أولى للنساء لان مبناها على الظهور والدعوة وحالهن الاستتار ولا تكون النبوة في حقهن كمالا بل الكمال في حقهن الصديقية وهي قريب من النبوة والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله فمن النساء كاملات عارفات واصلات إلى مقام الرجال فهن رجال في المعنى . وسئل بعضهم عن الابدال فقال أربعون نفسا فقيل له لم لا تقول أربعون رجلا فقال لان فيهم النساء : قال بعضهم ولو كان النساء كمن ذكرنا * لفضلت النساء على الرجال فلا التأنيث لاسم الشمس عيب . ولا التذكير فخر للهلال ويناسب هذا ما حكى ان أم محمد والدة الشيخ أبى عبد اللّه بن الخفيف رحمهما اللّه تعالى كانت من العابدات القانتات وكان ابنها أبو عبد اللّه يحيى العشر الأخيرة من رمضان ليدرك ليلة القدر ومن دأبه الملازمة إلى الصلاة فوق البيت وكانت والدته متوجهة إلى اللّه في البيت فليلة ان أخذت تظهر أنوار ليلة القدر نادت ابنها ان يا محمد ان الذي تطلبه هو عندنا فتعال فنزل الشيخ فرأى الأنوار فخر على قدم أمه وكان يقول علمت قدر والدتي منذ شاهدت فهذه هي حال والدته فانظر كيف أرشدت ابنها وكيف تفوقت عليه في الفضل والشرف مع كثرة رياضته واجتهاده أيضا فظهر ان من النساء من هي أفضل من الرجال وذلك بالوصول إلى جناب القدس وليس ذلك الا بحسن الاستعداد والهداية الخاصة من اللّه تعالى أسعدنا اللّه وإياكم ونعوذ باللّه من نساء زماننا حيث لا يرى فيهن من هي من أهل التقوى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما ) يعنى في عصره عليه السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده ( قوم معهم سياط ) يعنى أحدهما قوم في أيديهم سياط جمع سبوط ( كأذناب البقر يضربون بها الناس ) وهم الذين يضربون بها السارقين عراة أو الطوافون على أبواب الظلمة كالكلاب يطردون الناس عنها بالضروب والسباب ( ونساء ) يعنى ثانيهما نساء ( كاسيات ) في الحقيقة ( عاريات ) في المعنى من لباس التقوى ( مميلات ) اى قلوب الرجال إلى الفساد ( مائلات ) اى إلى الرجال ( رؤسهن كأسنمة البخت ) يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه اسمة البخت ( المائلة ) من الميل لان أعلى السنام يميل لكثرة شحمه ( لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) اى يوجد من مسيرة أربعين عاما إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ بدل من وإذ قالت الملائكة منصوب بناصبه والمراد بالملائكة جبريل وجمع تعظيما له وقد مر يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ اى يفرحك بِكَلِمَةٍ كائنة مِنْهُ عز وجل واطلق على عيسى لفظ الكلمة بطريق اطلاق السبب على المسبب لان سبب ظهوره وحدوثه هو الكلمة الصادرة منه تعالى وهي كن وحدوث كل مخلوق وان كان بسبب هذه الكلمة لكن السبب المتعارف للحدوث لما كان مفقودا في حق عيسى عليه السلام كان اسناد حدوثه إلى الكلمة أتم وأكمل فجعل عليه السلام بهذا الاعتبار كأنه نفس الكلمة اسْمُهُ اى اسم المسمى بالكلمة عبارة عن مذكر الْمَسِيحُ لقب من الألقاب